النووي
362
روضة الطالبين
فرع جميع ما ذكرناه ، فيما إذا كانت لا ترى الدم على الحمل ، أو تراه وقلنا : ليس هو بحيض . فأما إن جعلناه حيضا ، فهل تنقضي مع الحمل العدة الأخرى بالأقراء ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، وبه قال الشيخ أبو حامد ، والقاضي حسين . فعلى هذا ، لو كان الحمل حادثا من الوطئ ، فمضت الأقراء قبل الوضع ، فقد انقضت عدة الطلاق ، وليس للزوج الرجعة بعد ذلك ، وإن وضعت الحمل قبل تمام الأقراء ، فقد انقضت عدة الوطئ ، وعليها بقية عدة الطلاق ، وللزوج الرجعة قبل الوضع وبعده إلى تمام الأقراء بلا خلاف 2 ( 232 ) . وإن كان الحمل لعدة الطلاق ، فله الرجعة إلى الوضع . فإذا وضعت ، أكملت لعدة الوطئ ما بقي من الأقراء . القسم الثاني : إذا كانت العدتان لشخصين ، بأن كانت معتدة لزيد عن طلاق أو وفاة أو شبهة ، أو نكحها جاهلا ووطئها ، أو كانت المنكوحة معتدة عن وطئ شبهة ، فطلقها زوجها ، فلا تداخل ، بل تعتد عن كل واحد عدة كاملة ، ثم قد لا يكون هناك حمل ، وقد يكون . الحال الأول : أن لا يكون ، فإن سبق الطلاق وطئ الشبهة ، أتمت عدة الطلاق ، لتقدمها وقوتها . فإذا أتمتها ، استأنفت عدة الشبهة ، ثم إن لم يكن من الثاني إلا وطئ شبهة ، ابتدأت عدته عقب عدة الطلاق ، فإن نكح الثاني ووطئ ، فزمن كونها فراشا له لا يحسب عن واحدة من العدتين . وبماذا تنقطع عدة الطلاق ؟ فيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى . ومتى تعود إليها ؟ وجهان ، أحدهما : من آخر